الشيخ عبد الغني النابلسي

293

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم السابع والعشرون [ السبت 13 رجب - 22 نيسان / أبريل ] وكان ذلك اليوم يوم السّبت المبارك السابع والعشرين من أيام هذه الرّحلة التي كنّا في سفرها نتشارك ، فذهبنا إلى جامع الخليل ، وصلينا هناك الفجر وحصلنا على الثواب الجزيل ، وودّعنا هاتيك المشاهد الشريفة والحضرات اللطيفة ، والمزارات العظيمة ، والآثار القديمة ، وقرأنا الفاتحة عموما وخصوصا ، والتمسنا البركات أدلّة ونصوصا ، ثم خرجنا من ذلك الجامع بقلب موجع وجفن دامع ، وركبنا مع الإخوان ، وسار معنا لوداعنا بعض الأصدقاء والخلّان ، ثم وقفنا قبالة زاوية الشيخ علي البكّا ، وقرأنا الفاتحة لعموم المزارات ، ودعونا اللّه تعالى بأنواع الدعوات ، ثم فارقنا بعض من كان معنا ، وزاد البعض على ذلك ، فوصل معنا إلى الأبعد من هاتيك المسالك ، ثم لم نزل سائرين إلى أن وصلنا إلى قرية حلحول ، لزيارة نبي اللّه يونس بن متى الرسول ، فدخلنا إلى أن وصلنا إلى قرية حلحول ، لزيارة نبي اللّه يونس بن متى الرسول ، فدخلنا إلى قرية ليس فيها أحد / من الناس ، لأنّهم خرجوا منها إلى بيوت من الشّعر غير محتاجة إلى الأساس ، وتلك عادتهم أنّهم يأتون للقرية في أيام الصيف لجمع الغلّة ، ويذهبون في أيام الشتاء إلى الغور لدفع ألم البرد والعلّة ، فرأينا ذلك الجامع ، وتلك المنارة ، وشهدنا ذلك النّور اللامع ، وفهمنا تلك الإشارة ، ودخلنا فزرنا ذلك الضريح ، والتمسنا البركة من ذلك النور المحض الصّريح ، ووقفنا على الأقدام ، وقرأنا الفاتحة بكمال الإقبال والإقدام ، ودعونا اللّه تعالى لجميع الإخوان في السرّ والإعلان . قال الحنبلي في تاريخه : وقبر سيدنا يونس في قرية بالقرب من بلد سيدنا الخليل ، عليهما الصّلاة والسّلام ، على مسافة قريبة ، تسمى حلحول ، وهي على طريق بيت المقدس ، وصار على قبره مسجد ومنارة ، وقد اشتهر أمره أيضا وصار يقصد للزيارة .